الحاج سعيد أبو معاش

469

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

علينا منه ، وصِرنا كالغنم بغير راع ، فوقع عين الجماعة على عمّار بن ياسر وقالوا له : يا عمّار امْضِ إلى أمير المؤمنين وكلِّمهُ في ذلك فلعَلّكَ تأتينا به أو تَستأذن لنا بالدخول عليهِ . قال عمّار : فقمت ودخَلتُ عليه فَوجَدتهُ جالساً في بيته ومعه وَلداه الحسَن والحسين ( عليهما السلام ) وهو مع ذلك يَبكي ، فسَلّمتُ عليه وجَلسَتُ بين يديه ساعَةً فقلت له : يا سيدي أتأذَنُ لي ان اقولُ أو أسكُت ؟ فقال لي : قُل ما شِئت . فقال عمار : يا سيّدي ما بالكُم تَأمرونا بالصَبر على المصيبة ونراكم تَجزعَون ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا عمّار ان العزاء عَن مِثلِ مَن فقَدته لعزيز . يا عمّار ، لَما فقَدتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كانت فاطمة الزهراء هي الخَلَف منه والعوض عنه ، وكانت صَلواتُ الله عليها إذا نطَقَت مَلأَت سمعي بكلامِهِ ، وان مَشَت حَكَتْ كريم قوامه ، فوَالله يا عمّار ما احْسَسْتُ بوجع المصيبة الا بوفاتها ، وما أحَسستُ بالم الفراق الا بفراقها . قال عمّار : فابكاني كلامه وبكاؤه فبكيتُ رحمةً له ، فقلت : يا أمير المؤمنين اعلم أن الناس صنفان : مقرر ومفتَقِرٌ إليك ، وقول الناصح ثقيل . ، فقال لي : يا عَمّار اني احدِّثك بحَديث سَمِعتُهُ من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لَما قُتِل النبي يَحيى بن زكريّا ( عليه السلام ) وجَمَ عيسى بن مريم وُجُوماً فقَطعَهُ ذلك من الكلام واحتجَبَ من الأنام ، ودخل عليه أحدُ الحواريّين فقال له : يا روُح الله لا تقطع عادتك المباركة عنّا وأخبرنا بالأحاديث الصحيحة لعَلّ الله يرحَمنا ، ولعَل حديثك يُنَبّه أبناء الدنيا من رقدة الغفلة ، ويُخرجهم من ظُلَمة الجَهل ، فرُبّ كَلِمة احيَتْ